الشيخ محسن الأراكي

503

كتاب الخمس

ثانياً : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : " إنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء : الحروريّة والمرجئة والعثمانيّة والقدريّة ، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ، ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : " ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، ولابد أن يؤديها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية " « 1 » . ثالثاً : صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا ( ع ) قال : سألته عن الزكاة هل توضع في من لا يعرف ؟ قال : " لا ، ولا زكاة الفطرة " « 2 » . وغير ذلك من الروايات التي يمكن دعوى تواترها في هذا المجال . ثمّ إنّ الأحرى في الجواب على الاشكال المذكور على بدليّة الخمس للزكاة - وهو ضعف روايات التصريح بالبدليّة - وجود الصحيح بينها كصحيحة سليم بن قيس السابقة التي ورد فيها عن أمير المؤمنين في خطبته : " نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله فقال : فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ منّا خاصّة ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة ، أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس " « 3 » . غير أنّ الاشكال الأساس على دعوى البدليّة ، أن استفادة التنزيل في الآثار من البدليّة في غير محلّها ، فضلًا عن دعوى إطلاق التنزيل ؛ فإنّ بدليّة الخمس عن الزكاة لا يعني التنزيل في الآثار فضلًا عن إطلاقه ، وإنّما تعني - كما ورد التصريح به في روايات البدليّة - تنزيه آل محمد ( ص ) وعشيرته الأقربين عن أوساخ ما في أيدي الناس ، وهذا لا يعني الاشتراك في الآثار والأحكام بوجه من الوجوه .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 4 و 7 .